قطب الدين الراوندي

226

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن شجون الحديث أن صفية أعتقت مملوكا تطوعا ، وماتت صفية ثم مات معتقها ولم يخلف نسبا وترك مالا ، فقال علي عليه السلام : ميراثه لي . وقال الزبير : بل إرثه لي . وكان في عهد عمر ، فحكم للزبير بذلك ، فقال علي عليه السلام : هذا خلاف ما ورد به الشرع ، فان ولاء معتق المرأة إذا كانت ميتة يكون لعصبتها وهم عاقلته وليس لأولادها ( 1 ) .

--> ( 1 ) ذكر ابن أبي الحديد هذه القضية ثم قال ما نصه : قلت هذه المسألة مختلف فيها بين الإمامية ، فأبو عبد اللَّه بن النعمان المعروف بالمفيد يقول : ان الولاء لولدها ، ولا يصحح هذا الخبر ويطعن في راويه . وغيره من فقهاء الإمامية كأبي جعفر الطوسي ومن قال بقوله يذهبون إلى أن الولاء لعصبتها لا لولدها ويصححون الخبر ، ويزعمون أن أمير المؤمنين عليه السلام سكت ولم ينازع على قاعدته في التقية واستعمال المجاملة مع القوم . فأما مذاهب الفقهاء غير الإمامية فإنها متفقة على أن الولاء للولد لا للعصبة كما هو قول المفيد رحمه اللَّه تعالى . انتهى . أقول : قال المفيد عليه الرحمة في المقنعة 107 : فان ماتت - أي المعتقة كصفية - قبله - أي المعتق - وخلفت ولدا ذكرا كان ميراثه له ، فإن لم يكن لها ولد ذكر فميراثه لعصبة سيدته . انتهى . وقال الشيخ في النهاية . 67 : فإن كان الذي أعتقه لم يكن حيا وكان له أولاد ذكور وإناث كان ميراث المعتق لولده الذكور منهم دون الإناث ، فإن لم يخلف غير إناث من الأولاد وخلف معهن عصبة كان ميراثه لعصبة مولاه دون بناته انتهى . والشيخ كما ترى لم يفرق في المعتق بين الرجل والمرأة . وأما في المبسوط 4 - 108 قال : إذا كان المعتق امرأة وخلفت ولدا ذكرا أو أولادا أو عما أو بنى عم فولاء مواليها لعصبتها التي هو العم وابن العم دون الابن الذكر ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : الواحد أحق ، وفي أصحابنا من قال بذلك .